مؤيد الدين الجندي

255

شرح فصوص الحكم

ممّا لا يكون [ من ] مقتضيات النبوّة إذا وجدت في غير النبيّ ، ولم توجد فيه ، فإنّ ذلك لا يقدح في أفضلية الخاصّة من حيث درجة النبوّة ، ولا يوجب أفضلية ذلك الشخص على الرسول مطلقا ، بل في عدم ما ينافي مقام النبوّة وكمالها وأفضليتها ، فافهم . قال الشيخ - رضي الله عنه - : « وإنّما نظر الرجال إلى التقدّم في مراتب « 1 » العلم بالله ، هناك « 2 » مطلبهم . وأمّا حوادث الأكوان فلا تعلَّق لخواطرهم بها ، فتحقّق ما ذكرنا » « 3 » . قال العبد : نظر أهل الله وخاصّته من وجهين : أحدهما : يشترك فيه الأنبياء والأولياء « 4 » ، كالاختصاص والقربة والرضوان والإخبار والإنباء عن الله - تعالى - والعلم والمعرفة بالله والشهود والتجلَّي . والثاني : خصّت به الأنبياء من كونهم متبوعين ومشرّعين ومكلَّفين بالأوامر والنواهي الإلهية يتعبّدون بها الله أممهم ويعبدونه ، وليس لأولياء الله تطَّلع ولا رغبة واستشراف إلى هذه الفضائل من كونهم أولياء ، وإنّما نظرهم وتنافسهم وتفاضلهم في العلم بالله ، فالأعلم بالله هو الأكمل وإذ قد صحّت الأكملية لخاتم الولاية من حيث العلم بالله ، فقد صحّت متبوعيّته في ذلك لغيره من الأولياء وغيرهم ، وهذه الفضيلة الخصيصة به لا تنافي كونه تابعا ، ولا توجب متبوعيّته من كل وجه ، كما لا يقدح عدم العلم بتأبير النخل في كمال ختمية الخاتم الرسول ، وهذا الوليّ الخاتم الوارث ، تبعيته لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالمرتبة والذات والحال والخلق والأعمال ، ولو شرعت في المناسبات والمطابقات الواقعة بين هذين الختمين في جميع ما ذكرنا من العلم والمقام والخلق والحال ، لطال المقال ، ومال إلى أهل الميل السأمة والملال ، فلقد كملت وراثة من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في العلم بالله وفي جميع الأعمال

--> « 1 » في بعض النسخ : في رتبة العلم باللَّه . « 2 » في بعض النسخ : هنا لك مطلبهم . « 3 » في بعض النسخ : ما ذكرناه . « 4 » ف : الأولياء والأنبياء .